الحسين بن نصر ابن خميس
765
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
يستحيي من ذي الشّيبة المسلم ، أن يعذّبه بالنّار « 1 » . ومنها : حياء الغرور ، وهو قول أبي الدّرداء لأهل حمص : أما تستحيون من ربّكم ، تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتؤمّلون ما لا تدركون ؟ ! « 2 » ومنها : حياء المعرفة ، كما روي أنّ بعض الصّالحين رأى في المنام بالبصرة كأنّ هاتفا يهتف بهم ، ويقول : يا أهل البصرة ، يا أشباه اليهود ، كونوا على حياء من اللّه تعالى « 3 » . ومنها : حياء استعظام الجناية « 4 » ، كما روي عن داود عليه السّلام أنّه كان لا يرفع رأسه بعد الجناية إلى السّماء ، حياء من اللّه تعالى . ومنها : حياء الإيمان ، كما روي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة « 5 » ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النّار » « 6 » . ومنها : حياء الزّينة ، كما روي في الحديث المرويّ : « ما كان الحياء في شيء « 7 » إلّا زانه ، وما نزع من شيء إلّا شانه » « 8 » . و [ منها : حياء الإنعام ، هو حياء الرّبّ سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا
--> ( 1 ) روى الطبراني في الأوسط 5 / 270 عن أنس بن مالك أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه ليستحيي من ذي الشيبة المسلم ، إذا كان مسددا لزما للسنة أن يسأل اللّه فلا يعطيه » . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 358 مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) هو من قول فرقد السبخي ، انظر الحلية 3 / 46 . ( 4 ) في ( أ ) : استعظام الخيانة . ( 5 ) في طبقات الشعراني 1 / 115 : الحياء من الإيمان ، الحياء في الجنة . ( 6 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 1314 ) ، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 72 ) ، وابن ماجة في سننه ( 4184 ) ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 60 ، والحاكم في المستدرك 1 / 52 ، وابن حبان ( 5704 ) . ( 7 ) في طبقات الشعراني 1 / 115 : وما كان الرفق في شيء . ( 8 ) أخرجه الترمذي ( 1975 ) في البر والصلة ، وابن ماجة ( 4185 ) .